ابو القاسم الكوفي

162

الاستغاثة في بدع الثلاثة

شريكه ، والشركة له في ذلك غير جائزة باجماع ، ولا يجوز أن يكون قبله ، فيكون ذلك غير مهاجر إلى اللّه وإلى الرسول . فلما كان حال أبي بكر على ما وصفناه من كينونته مع الرسول في حال هجرة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بطل ان يكون مهاجرا إلى الرسول ، وثبتت له الصحبة فقط ، وقد ذكرنا في حال الصحبة أنها تكون لمؤمن مع كافر ما فيه كفاية لمن فهم ، وفي هذا اخراجه من كل خبر ذكر اللّه به المهاجرين في كتابه ، إذ لم يكن منهم ، فانظروا يا أهل النظر إلى ما عليهم وعلى صاحبهم في هذه المواطن ، التي هي اجل مناقب صاحبهم ، وأعظم فضائله عندهم ، وبها يصولون وعليها يعولون ، وهكذا لعمري سبيل أهل الباطل ينقض عرى باطلهم ، واللّه عليهم من كل جهة راموا اثبات حجة منها لباطلهم ، وللّه المنة على أوليائه بما بصرهم من نور هدايته . وأما : ما زعموا من قولهم ان أبا بكر وعمر ووزيرا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلسنا نعرف الوزارة في اللغة ، الا المعونة لا غيرها ، فمعونة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا تكون الا من جهتين لا ثالث لهما : [ الوجه ] « 1 » الأول : في المعونة في التأدية والابلاغ إلى الناس من دين اللّه الذي جاء به من عنده ، كما قال عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً « 2 » وكان هارون ( عليه السلام ) مؤديا معه رسالات اللّه ومعينا له على دين اللّه .

--> ( 1 ) أقول : ما بين المعقوفين ليست في الأصل إنما هي للتوضيح وتنسيق الكتاب . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية : 35 .